منتديات مسجد الشيخ العربي التبسي/تارمونت

السلام عليكم ورحمة الله عزيزي الزائر إن كنت عضوا فتفضل بالدخول وإن لم تكن كذلك فيشرفنا إنضمامك إلينا

المواضيع الأخيرة

» هل من إطلالة
السبت مايو 07, 2016 12:11 pm من طرف علواني أحمد

»  القصر المهجور
السبت مايو 07, 2016 12:09 pm من طرف علواني أحمد

»  احتفلنا فهل يحتفلون
الأربعاء سبتمبر 02, 2015 12:57 am من طرف علواني أحمد

» سؤال في النحو
الجمعة أبريل 04, 2014 1:34 pm من طرف المشرف

» مجموعة من المصاحف الكاملة لعدد من القراء بروابط تحميل مباشرة
الثلاثاء نوفمبر 27, 2012 6:26 pm من طرف aboomar

» انصر نبيك يامسلم
الإثنين نوفمبر 19, 2012 2:13 pm من طرف أهل تارمونت

» برنامج حجب المواقع الاباحية مع الشرح (منقول)
الجمعة أغسطس 10, 2012 1:47 am من طرف allal.ali6

»  الدين النصيحة
السبت يوليو 28, 2012 9:32 pm من طرف aboomar

» البصيرة في حال المدعوين وكيفية دعوتهم
السبت يوليو 28, 2012 9:27 pm من طرف aboomar

التبادل الاعلاني

التبادل الاعلاني


    حقيقة التوكل على الله

    شاطر
    avatar
    aboomar
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    ذكر
    عدد الرسائل : 81
    كيف تعرفت علينا : كل كلمة أو جملة بسطر
    تاريخ التسجيل : 31/03/2012

    حقيقة التوكل على الله

    مُساهمة من طرف aboomar في الخميس مايو 17, 2012 12:00 pm

    التوكل على الله فريضة من الفرائض وواجب من الواجبات، وأنّ إفراد الله جل وعلا به توحيدٌ، وأن التوكل على غير الله شرك مخرج من الملة.
    والتوكل على الله شرط في صحة الإسلام، وشرط في صحة الإيمان، فالتوكل عبادة عظيمة.
    وحقيقة التوكل على الله جل جلاله أن العبد يعلم أن هذا الملكوت إنما هو بيد الله جل وعلا يُصرِّفُه كيف يشاء، فيفوّض الأمر إليه ويلتجئ إليه بقلبه في تحقيق مطلوبه، وفي الهرب من ما يسوغه، يلتجئ في ذلك ويعتصم بالله جل جلاله وحده، فينزل حاجته بالله ويفوض أمره إلى الله، ثم يعمل السبب الذي أمر الله به.
    فحقيقة التوكل في الشرع تجمع: تفويض الأمر إلى الله جل وعلا وفعل الأسباب؛ بل إنّ نفس الإيمان سبب من الأسباب؛ بل إن نفس الإيمان سبب من الأسباب التي يفعلها المتوكلون على الله؛ بل إن نفس التوكل على الله جل وعلا سبب من الأسباب.
    فالتوكل حقيقته في الشرع تجمع عبادة قلبية عظيمة وهي تفويض الأمر إليه والالتجاء إليه، والعلم بأنه لا أمر إلا أمره ولا بشيء إلا بما قدره وأذن به كونا، ثم فِعل السبب الذي أوجب الله جل وعلا فعله أو أمر بفعله، فترك فعل الأسباب ينافي حقيقة التوكل الشرعية، كما أن الاعتماد على السبب وترك تفويض الأمر إلى الله جل وعلا ينافي حقيقة التوكل الشرعية.
    فالمتوكل في الشرع هو من عمل السبب وفوّض الأمر إلى الله جل وعلا في الانتفاع بالسبب وفي حدوث المسبَّب من ذلك السبب وفي بتوفيق الله وإعانته، فإنه لا حول ولا قوة إلا به جل وعلا.
    والتوكل كما قال الإمام أحمد: عمل القلب. فالتوكل عبادة قلبية محضة، ولهذا صار إفراد الله جل وعلا بها واجبا، وصار صرفها لغير الله جل وعلا شرك.
    و التوكل على غير الله جل وعلا له حالان:
    الحال الأولى: أن يكون شركا أكبر، وهو أن يتوكل على أحد من الخلق فيما لا يقدر عليه إلا الله جل جلاله، يتوكل على المخلوق في مغفرة الذنب, يتوكل على المخلوق في تحصيل الخيرات الأخروية، أو يتوكل على المخلوق في تحصيل ولد له، أو تحصيل وظيفة له، يتوكل عليه بقلبه وهو لا يقدر على ذلك الشيء، وهذا يكثر عند عباد القبور وعُبّاد الأولياء فإنهم يتوجهون إلى الموتى بقلوبهم، يتوكلون عليهم؛ بمعنى يفوضون أمر صلاحهم فيما يريدون في الدنيا والآخرة على أولئك الموتى وعلى تلك الآلهة والأوثان التي لا تقدر من ذلك على شيء.
    فهذا عبادة صرفت لغير الله جل وعلا وهو شرك أكبر بالله جل، مناف لأصل التوحيد.
    النوع الثاني: أن يتوكل على المخلوق فيما أقدره الله جل وعلا عليه، يتوكل على مخلوق فيما أقدره الله عليه، وهذا نوع شرك؛ بل هو شرك خفي وشرك أصغر، ولهذا قال طائفة من أهل العلم: إذا قال توكلت على الله وعليك فإن هذا شرك أصغر، ولهذا قالوا لا يجوز أن يقول توكلت على الله ثم عليك؛ لأن المخلوق ليست له نصيب من التوكل إنما هو تفويض الأمر والالتجاء بالقلب إلى من بيده الأمر وهو الله جل وعلا، والمخلوق لا يستحق شيئا من ذلك.
    فإذن التوكل على المخلوق فيما يقدر عليه هذا شرك خفي ونوع شرك أصغر.
    والتوكل على المخلوق فيما لا يقدر عليه المخلوق، وهذا يكثر عند عباد القبور والمتوجهون إلى الأولياء والموتى، هذا شرك مخرج من الملة.
    وحقيقة التوكل الذي ذكرناه لا يصلح إلا لله جل وعلا؛ لأنه تفويض الأمر إلى من بيده الأمر، والمخلوق ليس بيده الأمر, التجاء القلب وطمع القلب ورغب القلب في تحصيل المطلوب، إنما يكون ذلك ممن يملكه وهو الله جل وعلا، أما المخلوق فلا يقدر على شيء استقلالا، وإنما هو سبب، فإذا كان سببا لا يجوز التوكل عليه؛ لأن التوكل عمل القلب، وإنما يجعله سببا بأن يجعله شفيعا يجعل واسطة ونحو ذلك، فهذا لا يعني أنه متوكل عليه، فيجعل المخلوق سببا فيما أقدره الله عليه ولكن يفوض أمر النفع بهذا السبب إلى الله جل وعلا، فيتوكل على الله ويأتي بالسبب الذي هو الانتفاع من هذا المخلوق بما جعل الله جل وعلا له من الانتفاع أو من القدرة ونحو ذلك.
    قال الله تعالى ?وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ?[ المائدة:23]) هذه الآية فيها الأمر بالتوكل، ولما أمر به علمنا أنه من العبادة، ولمّا قدم الجار والمجرور في قوله (وَعَلَى اللَّهِ) قدمه على ما يتعلق به وهو الفعل (تَوَكَّلُوا) دل على وجوب إفراد الله جل وعلا بالتوكل، وأن التوكل عبادة يجب أن تحصر وتقصر في الله جل وعلا.
    وقوله (إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) جعل الإيمان لا يصحّ إلا بالتوكل، قال (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا) يعني أفردوا الله بالتوكل وحده إن كنتم مؤمنين، فجعل الشرط (إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) فأفردوا الله بالتوكل، فجزاء الشرط هو إفراد الله بالتوكل.
    والتوكل على الله جل وعلا يرجع إلى فهم توحيد الربوبية وإلى عظم الإيمان بتوحيد الربوبية، فإن بعض المشركين قد يكون عنده التوكل على الله الشيء العظيم، والتوكل على الله من العبادات التي تُطلب من المؤمن، ومن العبادات الواجبة والعبادات العظيمة.
    لهذا نقول: إن إحداث التوكل في القلب يرجع إلى التأمل في آثار الربوبية، فكما كان العبد أكثر تأملا في ملكوت الله وفي السماوات والأرض وفي الأنفس وفي الآفاق، كان علمه بأن الله هو ذو الملكوت، وأنه هو المتصرف، وأن نصره لعبده شيء يسير جدا بالنسبة إلى ما يجريه الله جل وعلا في ملكوته، فيُعظم المؤمن بهذا التدبر الله جل وعلا، ويُعْظِم التوكل عليه، ويعظِّم أمره ونهيه، وينظر أن الله جل جلاله لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى.
    **صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم**

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 4:39 am